الشيخ حسن المصطفوي

241

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والأعمش : . * ( وَلا تَحَاضُّونَ ) * . وقرأ أهل المدينة : ولا تحضّون . وقرأ الحسن : ولا يحضّون . وقرأ بعضهم : ولا تحاضّون . قال الفرّاء : وكلّ صواب . فمن قرأ تحاضّون : فمعناه تحافظون . ومن قرأ تحاضّون : فمعناه يحضّ بعضكم بعضا . ومن قرأ تحضّون : فمعناه تأمرون بإطعامه . وكذلك يحضّون . ويقال حضّضت القوم على القتال تحضيضا : إذا حرّضتهم . والحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل . والتحقيق أنّه قد سبق في الحثّ : أنّ قيد السوق والسير مأخوذ في الحثّ دون الحضّ . وقلنا في الحرض : إنّ الأصل الواحد فيه هو الانقطاع وجعل الهمّ همّا واحدا . ولا يبعد أن يكون ما يقول في مفر ، صحيحا - وأصله من الحثّ على الحضيض وهو قرار الأرض . فحقيقة هذه المادّة هي الترغيب والبعث على أمر هو دون شأنه ولو اعتبارا وتوهّما . وهذا القيد هو الفارق بينها وبين سائر الموادّ . وإطلاق الحضيض على قرار عند سفح الجبل بهذا الاعتبار ، أي بلحاظ التنازل والتسفّل بالنسبة إلى أعلى الجبل . * ( وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * - 89 / 18 . * ( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * - 69 / 34 . يقال حضّه على الأمر أي رغَّبه وحمله عليه ، وحضّضه أي جعله ذا حضّ ، وحاضّه أي أدام الحضّ ، وتحاضّ أي قبل الحضّ والمحاضّة ، ومعنى الآية الكريمة : أنّه لا يجعل نفسه أو غيره منبعثا ومتحركا ومتمايلا على موضوع طعام المسكين ، أي متوجّها إلى هذا التكليف وراغبا اليه . وفي التعبير بهذه المادّة في هذا المورد : إشارة إلى عظمة هذه الوظيفة وأهميّة هذا الموضوع ، فانّ تقبيح عدم الحضّ الَّذي هو قبل العمل يوجب شدّة التقبيح والمنع عن العمل نفسه .